أبو المحاسن الحسين بن الحسن الجرجاني

468

تفسير گازر ( جلاء الأذهان وجلاء الأحزان ) ( فارسى )

توافقنا لنكوننّ معا لا نكفر باللّه و لا نفترق فى موت و لا حياة أبدا ، يا ليت شعرى ما هو فاعل بى ؟ ! هل هو قاتلى أم لا ؟ ! هذا ما حدّث به تمليخا أصحابه عن نفسه حين رجع اليهم ، فانتهى به الى الرّجلين الصالحين ارموس و اسطيوس فلمّا علم تمليخا أنّه لم يذهب به الى دقيانوس أفاق و سكن ما به فأخذ ارموس و أسطيوس الورق و نظر اليها و عجبا منها ثمّ قال أحدهما : أين الكنز الّذى وجدت يا فتى ؟ - فقال : ما وجدت كنزا و انّما هذه الورق ورق آبائى و نقش هذه المدينة و ضربها و لكن و اللّه ما أدرى ما شأنى ؟ ! و ما أدرى ما أقول لكم ؟ ! فقال أحدهما : من أنت ؟ - فقال له : تمليخا ، قال : فمن أبوك ؟ و من يعرفك بها ؟ - فأنبأهم باسم أبيه فلم يجدوا واحدا يعرفه فقال له أحدهما : أنت رجل كذّاب لا تنبئنا بالحقّ فلم يدر تمليخا ما يقول غير أنّه نكس بصره الى الارض ، فقال بعض من حضر : هذا رجل مجنون و قال بعضهم : ليس بمجنون و لكنّه يحمّق نفسه عمدا لكى ينفلت منكم ، فقام أحدهم و نظر اليه نظر شديدا و قال له : أتظنّ انّا نرسلك و نصدّقك بأنّ هذا مال أبيك ؛ و لضرب هذه الورق و نقشها اكثر من ثلاثمائة سنة و أنت غلام شاب تظنّ ان تأفكنا و تسخر بنا و نحن شمط كما ترى ؛ و حولك سراة هذه المدينة و ولاة أمرها و خزائن هذه البلدة بأيدينا و ليس عندنا من هذا الضرب درهم و لا دينار ؛ لا عذّبنّك عذابا شديدا ثمّ أوثقك حتّى تعرّفنى هذا الكنز الذى وجدت ، فلمّا قال له ذلك قال له تمليخا : أنبئونى عن شىء أسألكم عنه فان فعلتم صدقتكم عمّا عندى ، فقالوا : سل ؛ لا نكتمك شيئا : قال : ما فعل بالملك دقيانوس ؟ - قالوا : ليس نعرف اليوم على وجه الارض ملكا يسمّى دقيانوس و لم يكن الّا ملك قد هلك منذ دهر طويل و هلك بعده قرون كثيرة ، فقال له تمليخا : فو اللّه ما أجد من النّاس أحدا يصدّقنى على ما أقول لقد كنّا فتية و انّ الملك دقيانوس أكرهنا على عبادة الاصنام و الذّبح للطّواغيت ؛ فهربنا منه عشيّة أمس فبتنا فلمّا انتبهنا خرجت لأشترى لأصحابى طعاما و أتجسّس الاخبار فاذا أنا كما ترون ، فانطلقوا معى الى الكهف الّذى فى جبل ناجلوس أريكم أصحابى ، فلمّا سمع أرموس ما يقول تمليخا قال : يا قوم لعلّ هذه آية من آيات اللّه جعلها اللّه لكم عبرة على يد هذا الفتى ، فانطلقوا بنا معه يرينا